لقد نبه كبار علماء الاجتماع في الغرب الى الخطر الذي تشكله المادة الاعلامية عموما والكتابة الصحفية على وجه الخصوص في تمويه الرأي العام، لهذا ظلت السوسيولوجيا كعلم يهتم بدراسة المجتمع وظواهره المختلفة اعتمادا على المنهج العلمي حذرة من "الصحافة"، بل وتضع دائما مختلف الآراء التي تنشر وتعرض في الاعلام السمعي البصري أو حتى الورقي محل تشكيك ونقد. وما فتئت بعض الآراء "الواعظة" في هذا الصدد تدعوا إلى إقحام العلمية في الكتابة الصحفية؛ صونا للكرامة وحفظا للمعلومة الصحيحة ونقلها كما ينبغي الى المتلقي. إن عالم الصحافة على اتساع مداه الاجتماعي وتنوعه وهيمنة البعد الاقتصادي الترويجي عليه، يفسد حقيقة ما يجري في المجتمع، إذ يقدم بسبب سرعة التعليق والكتابة والترويج.. معرفة ناقصة، بل قد تكون المعلومات التي يزفـــها الى جمهرة المتلقين معرفة مزيفة، تبعد بالتالي المتلقي عن جوهر الحقيقة وتـــكوّن لديه تراكمات من " الوعي الزائف " الذي يتحول بفعل تراكمات جديدة إلى ميكانيزم قاعدي يحكم التفكير، ويحول الشخص إلى كائن مشكّــل من أفكار وهمية خرافية ومجازية. ليس من السهل بلوغ ا...