التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغرب المتناقضات



غضب شعبي رهيب بعدما تكبد الفريق المغربي خسارتين ذليلتين من تونس و الغابون على التوالي و الثالثة في الطريق؛ هزيمة نكراء استحالت معه الظروف العتيدة التي طالما رافقت  الجمهور المغربي العاشق للكرة طوال حقب وسنين ، ولم تشفع النجوم المغربية ذائعة الصيت في الخارج من تقديم مباراة رجولية وبطولية شأن المنتخبات الأخرى التي طالما نعتناها بالمغمورة ، ولم تشفع كذلك معها المليارات التي تنفق في حق مدرب لم يقدم للجمهور المغربي إلا خيبات أمل مستمرة .

 و لو أن راتب هذا المدرب  المعتوه الذي لا يعرف من  الكرة إلا المال- أنفق على البحث العلمي أو على إدماج المعطلين في سوق الشغل أو حتى في محاربة الأمية و الجهل و الانحراف ...أو أشياء أخرى من ذلكم القبيل لتغيرت ملامح و صور ألاف العائلات المشتتة،  و لأنقذت أرواح ألوف من الشباب الحالمة التي لقيت نهايتها في رحلاتها الخرافية على قوارب الجحيم . ولما رأيت آلاف الشابات المغربيات الجميلات  يهاجرن و الغصة في نفوسهن إلى الخليج العربي لاحتراف الدعارة  وكسب بعض المال لترميم جروح حكوماتنا و سياساتها الصماء ، ولما رأيت السواح المكبوتون يتدفقون على بلدنا من أجل إشباع غرائزهم الحيوانية و زرع أمراض فتاكة في نسائنا .

إن المجتمع المغربي اليوم أضحى في أمس الحاجة لإكسير ومستحضر سحري يلملم من خلاله جروحه العميقة التي تزيدها الكرة – التي طالما شكلت منفرجا المغاربة للتعبير عن مكنوناتهم الدفينة و إشباع رغباتهم  في لم شتات مغرب منهزم رياضيا وسياسيا واقتصاديا و اجتماعيا...

فوا أسفاه على الجمهور المغربي الذي لم يستطع تحمل فداحة الهزائم المتكررة في البطولات التي يكون مفروضا عليه أن يقدم أداء قويا يعرف بها هذا المغرب المريض العليل المهزوز . فظل يعبر على الفيسبوك بشتى أنواع التعابير البالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ؛ لكنها رغم ذلك معبرة عن صميم المجتمع المغربي الحزين. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشعر الأمازيغي "باهبي ونماذج من أشعار أيت مرغاد"

  يعتبر الشعر أو "تامديازت" الشكل الأكثر تعبيرا عن حياة الإنسان الأمازيغي وفلسفته في الحياة، الشيء الذي يكشف عن غنى هذا الشكل الأدبي شكلا وعلى مستوى المضمون أيضا، فقد عني الإمديازن أو الشعراء الأمازيغ عناية فائقة بتقديم قصائدهم بقالب جميل الشكل غزير المضمون، وقام التنافس على أشده ولم يقعد بين كبار الشعراء الأمازيغ في مختلف المناطق التي يستوطنوها، بل إن التنافس وصل حد التراشق بالكلمات المصقولة أمام الجماهير في الأعراس والاحتفالات الطقوسية وفي مختلف التجمعات القبلية الأخرى.

مواصفات المقاول الناجح

ما دمت إنسانا يمتلك العقل والإرادة فأنت قادر على النجاح، لكن، يلزمك اتباع بعض أسس التفكير المنتج والذي من شأنه قيادة مشروعك لتحقيق النجاح. في هذه المحطة سنتحدث عن أهم مواصفات المقاول الناجح، بدونها يصبح المشروع مهددا بالانهيار في أي وقت، وهذه المواصفات هي كالآتي: 1- الثقة بالنفس: بدون الثقة في الذات يصعب عليك الإستمرار في بناء أي مشروع كيفما كان، فالثقة – هنا - عنصر هام لا محيد عنه في نجاح المشروع، والثقة ليست كِبرا ولا غرورا، بل هي الواقعية والالتزام في العمل وفق خطة محكمة معدة سلفا، كما أنها إيمان قوي بقدرة الذات على قيادة سفينة المشروع إلى بر الأمان رغم التحديات والعراقيل التي ستواجهك في الطريق. 2- الرغبة والقدرة: ونعني بـ"الرغبة" هنا توفر الإرادة الجامحة لإنجاح المشروع والتحفيز الذاتي المستمر والتفكير الإيجابي لحصد النتائج وتجاهل التسويف والمماطلة والتأجيلات. وأما "القدرة" فنعني بها القدرة على التعلم وشغف البحث والإطلاع في مصادر المعرفة المتنوعة والواسعة والتي من شأنها دعم معرفتنا وإغنائها لتزيد رؤيتنا وضوحا. فالمعرفة قوة والقدرة على تحصيل ...

عندي أمل ..

يجب أن نبكي دما على فقدان مفكر بارع بدل التهجي على فقدان لاعب كرة القدم أو خسارة البارصا أو الريال أو نجم من نجوم الفكاهة و المرح و اللهو و التسلية ...فالمشكلة الملحوظة على مجتمعنا انه لا يقيم أي وزن للمفكر الذي يشكل عقل المجتمع وموجهه، و بالمقابل هناك انسياق شعبي هائل ومرعب على النجوم؛ مقدمي الفرح و المرح و الترح ، و الفرجة على الإعلام الأسود؛ الذي منعنا بحق من التفكير النقدي في واقعنا اليومي المعيش ، بمشاكله و همومه وظواهره المرضية التي تجتاحه وتنخره و تقوض ما تبقى من أساسه الواهي ..