هناك ظواهر اجتماعية تنشط بشكل كبير في مناطق الصمت والتي لم تتحرر بعد على ما يبدو من التفكير المرجعي المكبل، إلى ذلكم التفكير الصريح - النزيه الذي يتخطى الزمان والمكان ويتحدى عقدة العرف والتقليد في اتجاه الفهم المعمق _ المتفحص.
تقديم : يثير عنوان هذا الكتاب منذ الوهلة الأولى عدة تساؤلات ، إذ يكتنفه الغموض الناتج عن سذاجتنا الأولية بما تحويه دفتيه من أفكار ومضامين ، والواقع أن جوهر" المكان و السلطة " على حد تعبير الدكتور "عبد الأمير إبراهيم شمس الدين" يتضمن استعراضا شيقا للمجتمعات في بنائها وارتقائها من الأسرة إلى العشيرة والقبيلة و الدولة البدائية ثم الدولة واتحاد الدول (...) من جهة . كما يعرض فيه "بول كلافال" من جهة أخرى لكيفية بروز السلطة في القديم قبل الحضارات
إن التحدي الحقيقي الذي يجب أن يضعه كل فرد نصب عينيه يتجلى في مدى قدرته على امتلاك شخصية معتدلة ومرنة ؛ لا تلقي اللوم والعتاب دوما على الغير ، وتعمل جاهدة على تحقيق تفاهم وتناغم واسع النطاق مع الآخرين وذلك على الرغم من اختلاف توجهاتهم وعقائدهم وشخصياتهم القاعدية أو ثقافاتهم المرجعية ؛ شخصية تحترم ذاتها بحق، وتعمل بشكل واع على السيطرة على مختلف نزعاتها العدوانية الجشعة، وكذا إخضاع مختلف الوضعيات الاجتماعية التفاعلية و العلائقية لمبدأ الاستيعاب و الفهم فتقبل الاختلاف كما الائتلاف.
--> وحدة مؤلمة، وقلق دءوب، وشغف حلم لم يتحقق بعد ... أماني أتوق من كل أعماق قلبي على ابتغائها، لكن شحنات الملل و السأم كبلتني فأعاقت خطواتي وإيقاعي الحياتي المهموم.. قلب مفطور، وشعور غريب ينتابني هذه الأيام...
إن الطموحات الفردية المعزولة والمنطوية على ذاتها، تندرج فيما يمكن تسميته بالأنانية الاجتماعية ؛ وهي نزوع البعض في سياق مجتمعهم إلى محاولة التدرج الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي ...الخ، وذلك على حساب الآخر المعمم ، أو محاولة تشهير الذات على ظهور الذوات الأخرى على الرغم من فاعليتها الاجتماعية وبروزها في الفعل الاجتماعي المفضي إلى نجاح فرد أو بضعة أفراد.
الجرة المكسورة بالمناسبة هي سلسلة وجملة من الظواهر التي يعتبرها المجتمع نوعا من التابوهات المحرمة و التي عادة ما ينظر إلى كل من يحاول الغوص و الحفر فيها معرفيا زنديقا أو ملحدا أو منحرفا عن العرف و التقليد أو ما شابه من أوصاف.. وهذه الظواهر على اختلافها وتشعبها سواء تلك الظواهر المرتبطة بالمعتقدات الثقافية أو الجنسانية أو السياسية ...الخ نتعايش معها في صمت مهول رغم حضورها الوازن كوقائع اجتماعية بارزة ، تستدعي التدخل العلمي العاجل للتشخيص و الإحاطة بمختلف أبعادها و جوانبها الغامضة التي أفرزتها .. وكذا تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الفرد و المجتمع على حد سواء .
يجب أن نبكي دما على فقدان مفكر بارع بدل التهجي على فقدان لاعب كرة القدم أو خسارة البارصا أو الريال أو نجم من نجوم الفكاهة و المرح و اللهو و التسلية ...فالمشكلة الملحوظة على مجتمعنا انه لا يقيم أي وزن للمفكر الذي يشكل عقل المجتمع وموجهه، و بالمقابل هناك انسياق شعبي هائل ومرعب على النجوم؛ مقدمي الفرح و المرح و الترح ، و الفرجة على الإعلام الأسود؛ الذي منعنا بحق من التفكير النقدي في واقعنا اليومي المعيش ، بمشاكله و همومه وظواهره المرضية التي تجتاحه وتنخره و تقوض ما تبقى من أساسه الواهي ..