التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجرة المكسورة




الجرة المكسورة

بالمناسبة هي سلسلة  وجملة من الظواهر التي يعتبرها المجتمع نوعا من التابوهات المحرمة و التي عادة ما ينظر إلى كل من يحاول الغوص و الحفر فيها معرفيا زنديقا أو ملحدا أو منحرفا عن العرف و التقليد أو ما شابه من أوصاف..
  وهذه الظواهر على اختلافها وتشعبها سواء تلك الظواهر المرتبطة بالمعتقدات الثقافية أو الجنسانية أو السياسية ...الخ  نتعايش معها في صمت مهول رغم حضورها الوازن كوقائع اجتماعية بارزة ، تستدعي التدخل العلمي العاجل للتشخيص و الإحاطة بمختلف أبعادها و جوانبها الغامضة التي أفرزتها.. وكذا تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الفرد و المجتمع على حد سواء .


إن الجرة المكسورة بهذا المعنى هي نافذة تكشف اللامفصح و اللامفكر فيه في ظواهر المجتمع التي تعتبرها الثقافة منبوذة ويتعايش معها المجتمع في صمت ونفاق بيّــــن ،  فلو أخدنا على سبيل المثال لا الحصر العمل الجنسي بالمغرب  نجد أنه أصبح على حد تعبير الأستاذ عبد الصمد الديالمي بنيويا في المجتمع المغربي ، ورغم أنه مجرم  قانونيا و محرم في الشريعة الإسلامية التي هي دين الدولة بالمغرب ومصدر إلهامها واستمرارية وجودها؛ فإن هناك تنكبا اجتماعيا وسياسيا عن هذه الظاهرة ، ولعل الكشف عن أسباب هذا التواطؤ هو جوهر مباحث الجرة المكسورة  أو بعبارة أكثر وضوحا ؛ إن الجرة المكسورة هي ذلك الشق الفاضح الكاشف لعورة هذا المجتمع ونفاقه وتواطؤ السياسي منه و الاجتماعي مع ظواهر؛ لاأخلاقية أو منحرفة على مستوى الثقافة و المجتمع المغربي ، وذلك لأهداف وغايات هي في ذهن يعقوب.
تحت شعار رفعناه ولا نزال نرفعه : دعونا نزح قليلا النقاب عن النفاق البين في علاقاتنا الاجتماعية عموما ، ودعونا نغص وإياكم في لاشعور المجتمع لنكشف معا ؛ بكل حياد  وموضوعية ؛ اللامفصح عنه  من ظواهرنا الاجتماعية المتشعبة و التي تمنع وتقيد ردود أفعالنا وتمنع الكلام المجهور المقلقل من الخروج  والتعبير عن نفسه ، كما تكبل الأقلام الجريئة الغيورة تحت ذريعة من الذرائع المسفة المثبطة ، من نسج كلمات الحقيقة التي تفضح ولا ترضخ ، لا لفلان أو علاّن ، ولا تهتم لا بمشروع زيد ولا مشروع  عبيد.
إن الرهان هو إنتاج فكر  صاف وصادق مع نفسه ، ومقبول من أطراف متعددة وليس إنتاج فكر يخدم توجها إيديولوجيا طائفيا أو عرقيا أو اثنيا أوما شابه، و ذلك لكون البعد الإنساني و الحفر المعرفي هو حجر الأساس الذي نرتضيه ونتغياه في مشاريعنا عموما ، كما أن الموضوعية هي الحرص الذي عملنا ونعمل جاهدين على التغني بها ونشدها بوصفها منطلق بناء الذوات الفاعلة في المجتمع وتأسيس خطاب العقل البعيد عن النقل ، و النقد البناء الذي يعتبر أساس بناء نشيد حرية فردية كانت أو جماعية – مجتمعية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشعر الأمازيغي "باهبي ونماذج من أشعار أيت مرغاد"

  يعتبر الشعر أو "تامديازت" الشكل الأكثر تعبيرا عن حياة الإنسان الأمازيغي وفلسفته في الحياة، الشيء الذي يكشف عن غنى هذا الشكل الأدبي شكلا وعلى مستوى المضمون أيضا، فقد عني الإمديازن أو الشعراء الأمازيغ عناية فائقة بتقديم قصائدهم بقالب جميل الشكل غزير المضمون، وقام التنافس على أشده ولم يقعد بين كبار الشعراء الأمازيغ في مختلف المناطق التي يستوطنوها، بل إن التنافس وصل حد التراشق بالكلمات المصقولة أمام الجماهير في الأعراس والاحتفالات الطقوسية وفي مختلف التجمعات القبلية الأخرى.

مواصفات المقاول الناجح

ما دمت إنسانا يمتلك العقل والإرادة فأنت قادر على النجاح، لكن، يلزمك اتباع بعض أسس التفكير المنتج والذي من شأنه قيادة مشروعك لتحقيق النجاح. في هذه المحطة سنتحدث عن أهم مواصفات المقاول الناجح، بدونها يصبح المشروع مهددا بالانهيار في أي وقت، وهذه المواصفات هي كالآتي: 1- الثقة بالنفس: بدون الثقة في الذات يصعب عليك الإستمرار في بناء أي مشروع كيفما كان، فالثقة – هنا - عنصر هام لا محيد عنه في نجاح المشروع، والثقة ليست كِبرا ولا غرورا، بل هي الواقعية والالتزام في العمل وفق خطة محكمة معدة سلفا، كما أنها إيمان قوي بقدرة الذات على قيادة سفينة المشروع إلى بر الأمان رغم التحديات والعراقيل التي ستواجهك في الطريق. 2- الرغبة والقدرة: ونعني بـ"الرغبة" هنا توفر الإرادة الجامحة لإنجاح المشروع والتحفيز الذاتي المستمر والتفكير الإيجابي لحصد النتائج وتجاهل التسويف والمماطلة والتأجيلات. وأما "القدرة" فنعني بها القدرة على التعلم وشغف البحث والإطلاع في مصادر المعرفة المتنوعة والواسعة والتي من شأنها دعم معرفتنا وإغنائها لتزيد رؤيتنا وضوحا. فالمعرفة قوة والقدرة على تحصيل ...

عندي أمل ..

يجب أن نبكي دما على فقدان مفكر بارع بدل التهجي على فقدان لاعب كرة القدم أو خسارة البارصا أو الريال أو نجم من نجوم الفكاهة و المرح و اللهو و التسلية ...فالمشكلة الملحوظة على مجتمعنا انه لا يقيم أي وزن للمفكر الذي يشكل عقل المجتمع وموجهه، و بالمقابل هناك انسياق شعبي هائل ومرعب على النجوم؛ مقدمي الفرح و المرح و الترح ، و الفرجة على الإعلام الأسود؛ الذي منعنا بحق من التفكير النقدي في واقعنا اليومي المعيش ، بمشاكله و همومه وظواهره المرضية التي تجتاحه وتنخره و تقوض ما تبقى من أساسه الواهي ..