التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سلسلة خواطر وتأملات - ما السعادة ؟

saidi.samir89@gmail.com عشنا ونعيش في الأوهام حينما خلنا السراب ماء، وتوهمنا الرماد دهبا وحينما ربطنا السعادة كلها بالمال، سقطنا ضحايا المربين الذين صوروا الحياة لنا تصويرا زائفا فسقطنا ضحايا الواهمين في مجتمع واهم. قد يكون النموذج المثالي للحياة العصرية في تحصيل مال كثير وشهرة رفيعة ومكانة متميزة، لكن السعادة تتعارض كثيرا مع هذا النموذج المثالي الخادع . السعادة هو ما يجعلك تشعر بالراحة في اللحظات المضطربة المتقلبة العاصفة. فأي سعادة لإنسان ذا مال  وشهرة تعرض لانتكاسة في لحظة من لحظات الاضطراب، فحكمت عليه بالانقباض والمعاناة والعذاب النفسي، وأي حياة لسلطان تطارده الكوابيس في يقظته ومنامه ومفاتيح السلطة والملك بين يديه، أي حياة لمن كرس كل حياته وراء المادة ولم يدر بخلده أن المادة قد تكون مصدر  العذاب الأعظم . السعادة قبل كل شيء أفكار قوية تجعل الابتسامة لا تفارق محيانا حتى في اللحظات الصعبة في الحياة، هي طاقة تعيينا على درء كل صعب وإزاحة كل هم وغم بيسر، السعادة طاقة تجعلنا نطير بالفرح والسرور حتى ونحن نتعرض لانتكاسة اقتصادية أو اجتماعية. السعادة هو ما يجعلنا نص...

سلسلة خواطر وتأملات - شعاع الأمل

على لسان الجرة هذه المرة أحكي؛ بعدما كانت في ما مضى تحكي عني... saidi.samir89@gmail.com القلق يراودني في احلامي ويقظتي، وقلمي الجريء أصبح رعديدا بخيسا يؤثر النكوص على مجابهة  تمزقات الواقع، يبدو أن كل شيء تغير بسرعة؛ سقطت المعاني المثالية، تغير منحى الطاقة الكامنة، أصبح القلق هاجسي الكبير بعدما كان الأمل غذاء أقتات به في سرداب الضنك الذي أنا فيه ماش منذ فترة من الزمن. خانتني الذاكرة واختلطت في ذهني ذكريات البؤس والشقاء وتحول عشقي لحياتي إلى كراهية، ونظرتي المثالية لها إلى آسى وأسف بسبب المآل الحزين الذي آلت إليه ظروفي. أصبحت حياتي تسير بإيقاع سمفونية حزينة، بعدما تغير كل شيء؛ العائلة، الأصدقاء، الخلان، الجيران، ورفقاء الدرب.. كلهم تغيروا تغيرا مفاجئا، أصبحوا أكثر حرصا على ملاحظة ومحاسبة كل إيماءة أقوم بها عن وعي أو عن غير وعي، أما نظراتهم إليّ فما انفكت تهاجمني بعنف، مفصحة عن زيف كل الحب الذي لطالما جهروا به في الماضي ، بينما كلماتهم التي لا يزال صداها يتردد في ذهني حتى اللحظة؛ ما فتئت بالفعل تقتلني كل يوم ألف قتلة، لقد أصابوني بالاحباط في وقت كان أجدى بهم أن يح...

سلسلة خواطر وتأملات - لكل شيء معنى

saidi.samir89@gmail.com الكلمات، الايقاع، التعابير المجازية، العلامات والرموز، كلها ذات دلالة ومغزى، ولا شيء يبقى فارغ المحتوى في عمران الكلمات التي استخدمها في البناء، لهذا فمن عبرت له يوما عن إخلاصي وحبي له فأنا صادق في ذلك، ومن عبرت له بعكس ذلك فلأنه قام بتصرفات تستحق اللوم و العتاب ويستحق أن يفصل من زمرة الأحباب . إلى أولئك الذين منحتنا قلوبهم الصادقة عطورا جميلة أسعدتنا، نقول لهم عبيركم لا يزال فواحا ومكانتكم لن تنضب من قلوبنا الرحبة، أعطيتمونا الأمل، الثقة وأشعرتمونا بأننا بشر، أيقظتم في دُجُنّتنا الطويلة ومضة نور أضاءت لنا كل السبل، وفتحت لنا بصائركم آفاقا جديدة للتأمل والابداع والاجتهاد، أحييتم فينا الأمل بعدما دب القلق الكئيب في نفوسنا التعيسة، أنتم في قلوبنا نور ساطع لا يخفت مهما طالت المسافات بيننا ومهما طال الفراق، روح المحبة يسري في شراييننا اتجاهكم ويأبى فراقكم، صوركم حاضرة كلما مررنا بلحظة ضيق؛ صوركم تزيح عنا كل كآبة وتنفض الغبار عن رؤوسنا لتحيي فينا من جديد الأمل المتوهج لمعايشة حياة السعادة، والتي لا يمكن لخيوطها أن تنسج إلا بالمحبة والصداقة الرفيعة وا...

سلسلة خواطر وتأملات - لحظات الملل

saidi.samir89@gmail.com           دبّ الحزن إلى فؤاده ولم يعرف أسبابه، لكنه مقتنع بضرورة السفر لتغيير الأجواء الباهتة التي تسم فضاء الواحة هذه الأيام، فالحياة رتيبة وكل ما يجري فيها من أحداث يعكر في الواقع صفو الحياة،  وينيط القناع عن الألم المضمر في صميم مجتمع العذاب، فقر مدقع يهز أرجاء المكان، تمثيليات كبرى في مسرح المشهد البلدي المتخبط في الصراعات الداخلية العقيمة، مراوغات ومناوشات من أجل "اللاشيء"، وأفراح بإيقاع طبول حروب الماضي الهمجي يسمع صداها بين فينة وأخرى هنا وهناك، كل شيء في الواحة بالنسبة له يدعوا إلى الاكتئاب والاشمئزاز والتحسر، ولا شيء "جميل" سوى ابتسامة الوالد والوالدة، وقهقهة ذلك الصبي الوسيم الذي ولد صبيحة عيد فطر السنة الماضية. لقد كان اليوم في موعد غير رسمي  مع شبح الحزن الكئيب، أطل عليه من نوافذ طائشة، لم يسلم من لسعاتها التي أعادته إلى زمن الآهات والزفرات، كان يائسا إلى أقصى درجة، لهذا فكر مباشرة بالرحيل وتغيير الاجواء لعله بذلك يعيد لنفسه ما أفقدته أيام العودة إلى الديار.    لقد فكر بالرحيل عن ثقا...

سلسلة خواطر وتأملات - سقوط الأقنعة

saidi.samir89@gmail.com  سمير الساعدي  يبدو المشهد الكئيب من حولي وكأنه مصاب بداء فقدان الثقة، فكل شيء حاليا ينذر بانقلاب العلاقات وسيادة منطق التنافس الشرس بينهم، لقد مات الاحترام بعد أن كشفت تقلبات الأيام النقاب عن حقيقة الكنه، ولم يعد التواصل ناجعا كما كان عليه الأمر في الماضي، نظرات عبوسة متبادلة هنا وهناك، وأنانية تلوح في الأفق كلما دنا موقف أو حان موعد الصدام مع الواقع، وعلاقات بينية متشنجة في الخفاء راسمة صورة  اللاحب المهيمن في فضاء التنافس اللعين.. فأين الخلل ؟          كنت في أيامي الأولى بمدينة "الجنون" أدعوا إلى الحذر في رسم الحدود في العلاقات لدرجة مبالغ فيها، واليوم اكتشفت أني كنت على صواب، فتبادل كلمات التحايا والاحترام دون الدخول في تفاصيل التفاعل مع الآخرين أمر جيد لسير المسار كما هو مخطط له، لقد كان السيناريو يسير بإيقاع سريع، فكان لابد لأجواء "الحب الوهمي" السائدة في بداية الأمر، أن تصاب ببعض التلوث.. وهكذا تحولت الحيوية الجماعية إلى قوقعات فردية منعزلة، أو إلى ثنائيات حزينة. وبدا مهرج الأ...

سلسلة خواطر وتأملات - الوعود

سمير الساعدي saidi.samir89@gmail.com مهما حاولت جاهدا تناسي ذكريات قوة الصوت والصورة، تجد أمامك قوة رجعية مؤثرة، تمارس دورها في التذكير بلحظات الأماني والوعود، فيوضع كبرياء شخصك في وضع محرج للغاية، فلا هو قادر على الاعتراف بصعوبة المهمة، ولا هو متأكد من قدرته على المجابهة، وهكذا يصبح شخصك بين قوتين متناقضتين، قوة وعود الماضي التليد، وقوة تحديات المستقبل الجديد. عندما تحدث معي صديقي "مصطفى" عبر الهاتف بلطف، أيقنت أن حياتي أكثر ارتباطا أكثر من أي وقت مضى بتلك "الجرّة"، وبأن أي محاولة للتراجع ستكون بمثابة جريمة في حق النقاشات الساخنة التي دارت بيننا حول مكر التاريخ ووضع مهمشي الواحة، كان تحقيق نشيد الحرية والانعتاق حلما جميلا، بيد أن هذا العالم المثالي الساحر سرعان من يصطدم بحقيقة الواقع وبحلم تلك العينة المؤثرة التي تنتظر عودتي، أقصد أولئك الذين يرفعون كثيرا الأكف إلى الباري عز وجل، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، من أجل عودتي إلى البقاع الواحية ومعي الأمانة؛ أمانة الوعود التي قطعتها عليهم بأن حامل الجرة سيكون سفيرا حقيقيا ولن يعود إلا بعد تحقيق الانجاز وك...