التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة خواطر وتأملات - الوعود

سمير الساعدي
saidi.samir89@gmail.com

مهما حاولت جاهدا تناسي ذكريات قوة الصوت والصورة، تجد أمامك قوة رجعية مؤثرة، تمارس دورها في التذكير بلحظات الأماني والوعود، فيوضع كبرياء شخصك في وضع محرج للغاية، فلا هو قادر على الاعتراف بصعوبة المهمة، ولا هو متأكد من قدرته على المجابهة، وهكذا يصبح شخصك بين قوتين متناقضتين، قوة وعود الماضي التليد، وقوة تحديات المستقبل الجديد.
عندما تحدث معي صديقي "مصطفى" عبر الهاتف بلطف، أيقنت أن حياتي أكثر ارتباطا أكثر من أي وقت مضى بتلك "الجرّة"، وبأن أي محاولة للتراجع ستكون بمثابة جريمة في حق النقاشات الساخنة التي دارت بيننا حول مكر التاريخ ووضع مهمشي الواحة، كان تحقيق نشيد الحرية والانعتاق حلما جميلا، بيد أن هذا العالم المثالي الساحر سرعان من يصطدم بحقيقة الواقع وبحلم تلك العينة المؤثرة التي تنتظر عودتي، أقصد أولئك الذين يرفعون كثيرا الأكف إلى الباري عز وجل، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، من أجل عودتي إلى البقاع الواحية ومعي الأمانة؛ أمانة الوعود التي قطعتها عليهم بأن حامل الجرة سيكون سفيرا حقيقيا ولن يعود إلا بعد تحقيق الانجاز وكسب كل الأهداف المنشودة.
كلما هفوت إلى مناطق الصمت لأغربل أفكاري وأجتر أيامي وأربط بداياتي بنهاياتي إلا ويصطدم كبريائي بهذه الوعود؛ وعود العائلة وحلم تحسين وضعها المعيشي، وحلم بناء العمران الكبير والمساهمة في صناعة الهوية الهامشية الجميلة. قد يكون الطريق شاقا وطويلا، لكن الجرة لن تستسلم أبدا، فهذين الدافعين القويين سيقودانها إلى غاية ما. إما النجاح وإما النجاح الأعظم. أما الفشل فمحال أن تجد له مكانا في قاموس الجرة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشعر الأمازيغي "باهبي ونماذج من أشعار أيت مرغاد"

  يعتبر الشعر أو "تامديازت" الشكل الأكثر تعبيرا عن حياة الإنسان الأمازيغي وفلسفته في الحياة، الشيء الذي يكشف عن غنى هذا الشكل الأدبي شكلا وعلى مستوى المضمون أيضا، فقد عني الإمديازن أو الشعراء الأمازيغ عناية فائقة بتقديم قصائدهم بقالب جميل الشكل غزير المضمون، وقام التنافس على أشده ولم يقعد بين كبار الشعراء الأمازيغ في مختلف المناطق التي يستوطنوها، بل إن التنافس وصل حد التراشق بالكلمات المصقولة أمام الجماهير في الأعراس والاحتفالات الطقوسية وفي مختلف التجمعات القبلية الأخرى.

مواصفات المقاول الناجح

ما دمت إنسانا يمتلك العقل والإرادة فأنت قادر على النجاح، لكن، يلزمك اتباع بعض أسس التفكير المنتج والذي من شأنه قيادة مشروعك لتحقيق النجاح. في هذه المحطة سنتحدث عن أهم مواصفات المقاول الناجح، بدونها يصبح المشروع مهددا بالانهيار في أي وقت، وهذه المواصفات هي كالآتي: 1- الثقة بالنفس: بدون الثقة في الذات يصعب عليك الإستمرار في بناء أي مشروع كيفما كان، فالثقة – هنا - عنصر هام لا محيد عنه في نجاح المشروع، والثقة ليست كِبرا ولا غرورا، بل هي الواقعية والالتزام في العمل وفق خطة محكمة معدة سلفا، كما أنها إيمان قوي بقدرة الذات على قيادة سفينة المشروع إلى بر الأمان رغم التحديات والعراقيل التي ستواجهك في الطريق. 2- الرغبة والقدرة: ونعني بـ"الرغبة" هنا توفر الإرادة الجامحة لإنجاح المشروع والتحفيز الذاتي المستمر والتفكير الإيجابي لحصد النتائج وتجاهل التسويف والمماطلة والتأجيلات. وأما "القدرة" فنعني بها القدرة على التعلم وشغف البحث والإطلاع في مصادر المعرفة المتنوعة والواسعة والتي من شأنها دعم معرفتنا وإغنائها لتزيد رؤيتنا وضوحا. فالمعرفة قوة والقدرة على تحصيل ...

عندي أمل ..

يجب أن نبكي دما على فقدان مفكر بارع بدل التهجي على فقدان لاعب كرة القدم أو خسارة البارصا أو الريال أو نجم من نجوم الفكاهة و المرح و اللهو و التسلية ...فالمشكلة الملحوظة على مجتمعنا انه لا يقيم أي وزن للمفكر الذي يشكل عقل المجتمع وموجهه، و بالمقابل هناك انسياق شعبي هائل ومرعب على النجوم؛ مقدمي الفرح و المرح و الترح ، و الفرجة على الإعلام الأسود؛ الذي منعنا بحق من التفكير النقدي في واقعنا اليومي المعيش ، بمشاكله و همومه وظواهره المرضية التي تجتاحه وتنخره و تقوض ما تبقى من أساسه الواهي ..