التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سلسلة خواطر وتأملات - لحظات الملل

saidi.samir89@gmail.com           دبّ الحزن إلى فؤاده ولم يعرف أسبابه، لكنه مقتنع بضرورة السفر لتغيير الأجواء الباهتة التي تسم فضاء الواحة هذه الأيام، فالحياة رتيبة وكل ما يجري فيها من أحداث يعكر في الواقع صفو الحياة،  وينيط القناع عن الألم المضمر في صميم مجتمع العذاب، فقر مدقع يهز أرجاء المكان، تمثيليات كبرى في مسرح المشهد البلدي المتخبط في الصراعات الداخلية العقيمة، مراوغات ومناوشات من أجل "اللاشيء"، وأفراح بإيقاع طبول حروب الماضي الهمجي يسمع صداها بين فينة وأخرى هنا وهناك، كل شيء في الواحة بالنسبة له يدعوا إلى الاكتئاب والاشمئزاز والتحسر، ولا شيء "جميل" سوى ابتسامة الوالد والوالدة، وقهقهة ذلك الصبي الوسيم الذي ولد صبيحة عيد فطر السنة الماضية. لقد كان اليوم في موعد غير رسمي  مع شبح الحزن الكئيب، أطل عليه من نوافذ طائشة، لم يسلم من لسعاتها التي أعادته إلى زمن الآهات والزفرات، كان يائسا إلى أقصى درجة، لهذا فكر مباشرة بالرحيل وتغيير الاجواء لعله بذلك يعيد لنفسه ما أفقدته أيام العودة إلى الديار.    لقد فكر بالرحيل عن ثقا...

سلسلة خواطر وتأملات - سقوط الأقنعة

saidi.samir89@gmail.com  سمير الساعدي  يبدو المشهد الكئيب من حولي وكأنه مصاب بداء فقدان الثقة، فكل شيء حاليا ينذر بانقلاب العلاقات وسيادة منطق التنافس الشرس بينهم، لقد مات الاحترام بعد أن كشفت تقلبات الأيام النقاب عن حقيقة الكنه، ولم يعد التواصل ناجعا كما كان عليه الأمر في الماضي، نظرات عبوسة متبادلة هنا وهناك، وأنانية تلوح في الأفق كلما دنا موقف أو حان موعد الصدام مع الواقع، وعلاقات بينية متشنجة في الخفاء راسمة صورة  اللاحب المهيمن في فضاء التنافس اللعين.. فأين الخلل ؟          كنت في أيامي الأولى بمدينة "الجنون" أدعوا إلى الحذر في رسم الحدود في العلاقات لدرجة مبالغ فيها، واليوم اكتشفت أني كنت على صواب، فتبادل كلمات التحايا والاحترام دون الدخول في تفاصيل التفاعل مع الآخرين أمر جيد لسير المسار كما هو مخطط له، لقد كان السيناريو يسير بإيقاع سريع، فكان لابد لأجواء "الحب الوهمي" السائدة في بداية الأمر، أن تصاب ببعض التلوث.. وهكذا تحولت الحيوية الجماعية إلى قوقعات فردية منعزلة، أو إلى ثنائيات حزينة. وبدا مهرج الأ...

سلسلة خواطر وتأملات - الوعود

سمير الساعدي saidi.samir89@gmail.com مهما حاولت جاهدا تناسي ذكريات قوة الصوت والصورة، تجد أمامك قوة رجعية مؤثرة، تمارس دورها في التذكير بلحظات الأماني والوعود، فيوضع كبرياء شخصك في وضع محرج للغاية، فلا هو قادر على الاعتراف بصعوبة المهمة، ولا هو متأكد من قدرته على المجابهة، وهكذا يصبح شخصك بين قوتين متناقضتين، قوة وعود الماضي التليد، وقوة تحديات المستقبل الجديد. عندما تحدث معي صديقي "مصطفى" عبر الهاتف بلطف، أيقنت أن حياتي أكثر ارتباطا أكثر من أي وقت مضى بتلك "الجرّة"، وبأن أي محاولة للتراجع ستكون بمثابة جريمة في حق النقاشات الساخنة التي دارت بيننا حول مكر التاريخ ووضع مهمشي الواحة، كان تحقيق نشيد الحرية والانعتاق حلما جميلا، بيد أن هذا العالم المثالي الساحر سرعان من يصطدم بحقيقة الواقع وبحلم تلك العينة المؤثرة التي تنتظر عودتي، أقصد أولئك الذين يرفعون كثيرا الأكف إلى الباري عز وجل، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، من أجل عودتي إلى البقاع الواحية ومعي الأمانة؛ أمانة الوعود التي قطعتها عليهم بأن حامل الجرة سيكون سفيرا حقيقيا ولن يعود إلا بعد تحقيق الانجاز وك...

سلسلة خواطر وتأملات - ما السر يا إفريقيا ؟

سمير الساعدي  saidi.samir89@gmail.com لا زلت مؤمنا بأن هناك سرا ما خلف جذران الصمت اللعين، خلف ماضي "الزنجي" الحزين، كيف التقيت بقوة الصوت الداخلية لتخرجني بالقوة إلى قلب هذا المبحث القلق، لأتعرف عن كثب عن صدمة التاريخ وأفكر بمحاسبة بربرية الفكر الهمجي الماضوي.. لازلت أتأمل باحثا في أغوار تاريخ الجرة عن فجائية التقائها بأزمة اللون الأسود في مخيال الأبيض، عن مكر التاريخ وتمويهات الثقافة، عن أزمة التفلسف في مجتمع تحكمه القبلية، لقد ظل الانسان أسير المظاهر وعقدة الدم والأواصر، ولم يبزغ النقد المعرفي كهدف أنطولوجي ليزلزل عرش العصبية القبلية، راح الأسود ضحية مكر التاريخ، وسياسة التجويع وعصبية الانسان الأبيض المتوحش، الذي سفك الدماء من أجل جرة ماء، ومن أجل إيديولوجية وكبرياء الإحساس بأفضلية الانتماء زرعت الريبة على الأديم ، فقتلت الأرواح أشد تقتيل، وعنفت الكرامات السوداء أيما تعنيف، فكان لزاما على البياض الناصع أن يلطخ ماضيه بدماء الأبرياء، وحده الجاحد سينكر أن خلف القناع الأبيض "الوسيم" تكمن البربرية والهمجية. لست من ابتكر الفكرة بيد أن التاريخ شا...

الثابت والمتحول في مشروع تأسيس عمران الحياة: الجزء الأول تقديم

ما هي المعايير الرئيسية التي تضعها كمبدأ أساسي لاختيار شريكة حياتك؟ إن طبيعة العصر الذي نعيشه يقتضي منّا عناية أكبر بالجانب التأسيسي لكل علاقة اجتماعية، وفي ذلك يحتل النسق العمراني الأسري أهمية قصوى في نظام عمران حياة الناس،

سلسلة خواطر وتأملات - لحظات من الطفولة

سمير الساعدي  saidi.samir89@gmail.com في مرحلة الطفولة، كان كل شيء يسير على ما يرام، لم نشغل أنفسنا بالتأنق ورفاهية العيش ولم نعش من أجل التمظهر والتمثيل البتة، بل كنا عادة ما نُسيّر حياتنا بناء على ما تمليه علينا لغة قلوبنا وأهوائنا، كان كل شيء جميلا حينها لدرجة مرّت معها لحظات طفولتنا بسرعة جارفة خاطفة، ويا ليتها لم تمضي بهذه الصورة الفجائية.  بعد أن تتلمذنا وتعلمنا في مدرستي؛ الدولة والحياة أبجديات التصرف وحسن التأنق في السلوكيات والأكل والشرب والهندام، بدأنا نحس بأن الحياة أكثر تعقيدا، فالكل ينتظر منك ان تلبس جيدا لكي يتعامل معك جيدا، وأن تسوق سيارة من أعلى طراز لينظر إليك نظرة إعجاب واعتزاز، لقد ماتت الرمزيات بميلاد عصر المادة والبذخ والمال، كل شيء يرقص على إيقاع أمواجه الهوجاء، فقد خضع التصرف لقولبة المال وآخر المستجدات التي حملتها إلينا قيم المادة؛ المتاجرة بالمشاعر في السوق الرخيصة. لا تجعل نفسك أبدا أسير التعلق بالماديات فهناك ما هو أغلى بكثير، فالغنى المعنوي بإمكانه أن يعوضك شح الموارد، وقوة الشخصية في العمق إنما تقاس بمبادئك لا بتحصيلاتك ...

أحلام ضائعة

تعاسة، أنين، حزن عميق، وملامح براقة متوجسة تخفي في تجاعيدها التي أخفتها مساحيق التجميل ألف حكاية عن الألم وما جاوره ...وأمل يلوح بين فينة وأخرى في أفق مجتمع متشرذم مليء بالذكور خال من الرجال، ذهبت ضحية سياسة العنوسة المتفشية في الأوساط الاجتماعية المغربية رغم جمالها الفتان وعيونها الساحرة، ويبدو أنها