التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سلسلة خواطر وتأملات - الوعود

سمير الساعدي saidi.samir89@gmail.com مهما حاولت جاهدا تناسي ذكريات قوة الصوت والصورة، تجد أمامك قوة رجعية مؤثرة، تمارس دورها في التذكير بلحظات الأماني والوعود، فيوضع كبرياء شخصك في وضع محرج للغاية، فلا هو قادر على الاعتراف بصعوبة المهمة، ولا هو متأكد من قدرته على المجابهة، وهكذا يصبح شخصك بين قوتين متناقضتين، قوة وعود الماضي التليد، وقوة تحديات المستقبل الجديد. عندما تحدث معي صديقي "مصطفى" عبر الهاتف بلطف، أيقنت أن حياتي أكثر ارتباطا أكثر من أي وقت مضى بتلك "الجرّة"، وبأن أي محاولة للتراجع ستكون بمثابة جريمة في حق النقاشات الساخنة التي دارت بيننا حول مكر التاريخ ووضع مهمشي الواحة، كان تحقيق نشيد الحرية والانعتاق حلما جميلا، بيد أن هذا العالم المثالي الساحر سرعان من يصطدم بحقيقة الواقع وبحلم تلك العينة المؤثرة التي تنتظر عودتي، أقصد أولئك الذين يرفعون كثيرا الأكف إلى الباري عز وجل، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، من أجل عودتي إلى البقاع الواحية ومعي الأمانة؛ أمانة الوعود التي قطعتها عليهم بأن حامل الجرة سيكون سفيرا حقيقيا ولن يعود إلا بعد تحقيق الانجاز وك...

سلسلة خواطر وتأملات - ما السر يا إفريقيا ؟

سمير الساعدي  saidi.samir89@gmail.com لا زلت مؤمنا بأن هناك سرا ما خلف جذران الصمت اللعين، خلف ماضي "الزنجي" الحزين، كيف التقيت بقوة الصوت الداخلية لتخرجني بالقوة إلى قلب هذا المبحث القلق، لأتعرف عن كثب عن صدمة التاريخ وأفكر بمحاسبة بربرية الفكر الهمجي الماضوي.. لازلت أتأمل باحثا في أغوار تاريخ الجرة عن فجائية التقائها بأزمة اللون الأسود في مخيال الأبيض، عن مكر التاريخ وتمويهات الثقافة، عن أزمة التفلسف في مجتمع تحكمه القبلية، لقد ظل الانسان أسير المظاهر وعقدة الدم والأواصر، ولم يبزغ النقد المعرفي كهدف أنطولوجي ليزلزل عرش العصبية القبلية، راح الأسود ضحية مكر التاريخ، وسياسة التجويع وعصبية الانسان الأبيض المتوحش، الذي سفك الدماء من أجل جرة ماء، ومن أجل إيديولوجية وكبرياء الإحساس بأفضلية الانتماء زرعت الريبة على الأديم ، فقتلت الأرواح أشد تقتيل، وعنفت الكرامات السوداء أيما تعنيف، فكان لزاما على البياض الناصع أن يلطخ ماضيه بدماء الأبرياء، وحده الجاحد سينكر أن خلف القناع الأبيض "الوسيم" تكمن البربرية والهمجية. لست من ابتكر الفكرة بيد أن التاريخ شا...

الثابت والمتحول في مشروع تأسيس عمران الحياة: الجزء الأول تقديم

ما هي المعايير الرئيسية التي تضعها كمبدأ أساسي لاختيار شريكة حياتك؟ إن طبيعة العصر الذي نعيشه يقتضي منّا عناية أكبر بالجانب التأسيسي لكل علاقة اجتماعية، وفي ذلك يحتل النسق العمراني الأسري أهمية قصوى في نظام عمران حياة الناس،

سلسلة خواطر وتأملات - لحظات من الطفولة

سمير الساعدي  saidi.samir89@gmail.com في مرحلة الطفولة، كان كل شيء يسير على ما يرام، لم نشغل أنفسنا بالتأنق ورفاهية العيش ولم نعش من أجل التمظهر والتمثيل البتة، بل كنا عادة ما نُسيّر حياتنا بناء على ما تمليه علينا لغة قلوبنا وأهوائنا، كان كل شيء جميلا حينها لدرجة مرّت معها لحظات طفولتنا بسرعة جارفة خاطفة، ويا ليتها لم تمضي بهذه الصورة الفجائية.  بعد أن تتلمذنا وتعلمنا في مدرستي؛ الدولة والحياة أبجديات التصرف وحسن التأنق في السلوكيات والأكل والشرب والهندام، بدأنا نحس بأن الحياة أكثر تعقيدا، فالكل ينتظر منك ان تلبس جيدا لكي يتعامل معك جيدا، وأن تسوق سيارة من أعلى طراز لينظر إليك نظرة إعجاب واعتزاز، لقد ماتت الرمزيات بميلاد عصر المادة والبذخ والمال، كل شيء يرقص على إيقاع أمواجه الهوجاء، فقد خضع التصرف لقولبة المال وآخر المستجدات التي حملتها إلينا قيم المادة؛ المتاجرة بالمشاعر في السوق الرخيصة. لا تجعل نفسك أبدا أسير التعلق بالماديات فهناك ما هو أغلى بكثير، فالغنى المعنوي بإمكانه أن يعوضك شح الموارد، وقوة الشخصية في العمق إنما تقاس بمبادئك لا بتحصيلاتك ...

أحلام ضائعة

تعاسة، أنين، حزن عميق، وملامح براقة متوجسة تخفي في تجاعيدها التي أخفتها مساحيق التجميل ألف حكاية عن الألم وما جاوره ...وأمل يلوح بين فينة وأخرى في أفق مجتمع متشرذم مليء بالذكور خال من الرجال، ذهبت ضحية سياسة العنوسة المتفشية في الأوساط الاجتماعية المغربية رغم جمالها الفتان وعيونها الساحرة، ويبدو أنها

من رسائل الجرة

وإني لأتأسف من جديد وأتحسر لوضعك المتشرذم أيها الصديق، اعلم علم اليقين بأن الأنين بلغ فيك حد العظم، فحولك الحب الشائك إلى دمية تتقاذفها الأمواج، فأرستك الصدفة على شاطئ غير آمن واخترت الاقتران دون الاصغاء للغة القلب والعقل، ارتبطت انتقاما منها، وحين أخذت قناعاتك بعد طول انتظار، وارتبطت بأخرى بدون

الكتابة تأريخ للذات

الشيء غير المقبول نهائيا في عالم الفلاحة والزراعة يتجلى في اقتلاع الثمار قبل أن تينع ويحين موعد قطافها، ففي ذلك ضياع للمجهودات المبذولة في الحرث والسقي والمراقبة وحراسة الحقول، والأخطر من ذلك في حقل المعرفة، أن تكتب إنتاجا وتنشره قبل أن يحين أوان ذلك، أي قبل أن يينع الفكر ويتجاوز مرحلة التذبذب