التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حنين وشوق



القلق يراودني في احلامي ويقظتي، وقلمي الجريء أصبح رعديدا بخيسا يؤثر النكوص على مجابهة  تمزقات الواقع، يبدو أن كل شيء تغير بسرعة؛ سقطت المعاني المثالية وتغير منحى الطاقة الكامنة، وأصبح القلق هاجسي الكبير بعدما كان الأمل غذاء أقتات به في سرداب الضنك الذي أنا فيه سائر منذ فترة من الزمن، لقد خانتني الذاكرة واختلطت في ذهني ذكريات البؤس والشقاء، فتحول عشقي لحياتي إلى كراهية ونظرتي المثالية إليها تحولت إلى آسى وأسف بسبب المآل الحزين الذي آلت إليها ظروفي.


أصبحت حياتي تسير بإيقاع سمفونية حزينة، بعدما تغير كل شيء؛ العائلة والأصدقاء، الخلان والجيران ورفقاء الدرب.. جميعهم تغيروا بشكل مفاجئ.. وأصبحوا أكثر حرصا على ملاحظة كل إيماءة أقوم بها ومحاسبتي بها عن وعي أو عن غير وعي، بينما نظراتهم إليّ ما انفكت تهاجمني وتنتقدني بعنف، مفصحة عن زيف كل الحب الذي طالما جهروا به في الماضي، أما كلماتهم المترددة حتى اللحظة في ذهني فما فتئت بالفعل تقتلني كل يوم ألف قتلة.. لقد أصابوني بالإحباط في الوقت الذي كان أجدى بهم أن يحفزوني على العمل والمضي قدما حتى النهاية.. لا أحد منهم وقف يوما لفهم أسباب التغير الذي آل  إليه حالي؛ فكلهم منهمكون بتطوير أساليب النقد والتجريح والعتاب فألقوا بكل ما عشناه من ذكرى الماضي الجميل إلى سراديب النسيان.

أصبح واقعي الموضوعي جحيما بعدما كان المصدر الاول للأمل الذي أقتات منه، وحتى قلمي الجريء أصيب بوهن شديد بعدما فضل عدم تجريح أي كان بسهام وشفرات الكلمات الحادة التي طالما فاحت من عطر مداده القاتل، أصبح مجرد ديكور أجوف وتحفة قديمة لا تصلح إلا للتذكير بالزمن الخالي من حياتك أيتها  الجرة التعيسة.

 لم يعد لي الآن أي متنفس للتفريغ فقد غادرني الجميع، بعدما تركوا في نفسي جروحا لن تندمل. لم يبق لي من الحلول المتاحة لإزالة هذا الغم إلا منحى واحدا، وهو أن انقض العهد وأحيي في قلمي طاقة الغضب وأفتح له عنان الإبداع من حبر بحر النور المشع في داخلي والذي يرفض أن يهجرني حتى بعدما هاجرني الجميع ..

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشعر الأمازيغي "باهبي ونماذج من أشعار أيت مرغاد"

  يعتبر الشعر أو "تامديازت" الشكل الأكثر تعبيرا عن حياة الإنسان الأمازيغي وفلسفته في الحياة، الشيء الذي يكشف عن غنى هذا الشكل الأدبي شكلا وعلى مستوى المضمون أيضا، فقد عني الإمديازن أو الشعراء الأمازيغ عناية فائقة بتقديم قصائدهم بقالب جميل الشكل غزير المضمون، وقام التنافس على أشده ولم يقعد بين كبار الشعراء الأمازيغ في مختلف المناطق التي يستوطنوها، بل إن التنافس وصل حد التراشق بالكلمات المصقولة أمام الجماهير في الأعراس والاحتفالات الطقوسية وفي مختلف التجمعات القبلية الأخرى.

مواصفات المقاول الناجح

ما دمت إنسانا يمتلك العقل والإرادة فأنت قادر على النجاح، لكن، يلزمك اتباع بعض أسس التفكير المنتج والذي من شأنه قيادة مشروعك لتحقيق النجاح. في هذه المحطة سنتحدث عن أهم مواصفات المقاول الناجح، بدونها يصبح المشروع مهددا بالانهيار في أي وقت، وهذه المواصفات هي كالآتي: 1- الثقة بالنفس: بدون الثقة في الذات يصعب عليك الإستمرار في بناء أي مشروع كيفما كان، فالثقة – هنا - عنصر هام لا محيد عنه في نجاح المشروع، والثقة ليست كِبرا ولا غرورا، بل هي الواقعية والالتزام في العمل وفق خطة محكمة معدة سلفا، كما أنها إيمان قوي بقدرة الذات على قيادة سفينة المشروع إلى بر الأمان رغم التحديات والعراقيل التي ستواجهك في الطريق. 2- الرغبة والقدرة: ونعني بـ"الرغبة" هنا توفر الإرادة الجامحة لإنجاح المشروع والتحفيز الذاتي المستمر والتفكير الإيجابي لحصد النتائج وتجاهل التسويف والمماطلة والتأجيلات. وأما "القدرة" فنعني بها القدرة على التعلم وشغف البحث والإطلاع في مصادر المعرفة المتنوعة والواسعة والتي من شأنها دعم معرفتنا وإغنائها لتزيد رؤيتنا وضوحا. فالمعرفة قوة والقدرة على تحصيل ...

عندي أمل ..

يجب أن نبكي دما على فقدان مفكر بارع بدل التهجي على فقدان لاعب كرة القدم أو خسارة البارصا أو الريال أو نجم من نجوم الفكاهة و المرح و اللهو و التسلية ...فالمشكلة الملحوظة على مجتمعنا انه لا يقيم أي وزن للمفكر الذي يشكل عقل المجتمع وموجهه، و بالمقابل هناك انسياق شعبي هائل ومرعب على النجوم؛ مقدمي الفرح و المرح و الترح ، و الفرجة على الإعلام الأسود؛ الذي منعنا بحق من التفكير النقدي في واقعنا اليومي المعيش ، بمشاكله و همومه وظواهره المرضية التي تجتاحه وتنخره و تقوض ما تبقى من أساسه الواهي ..