التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألم و الأمل

أمامه ألان شمعتان .. كلما نظر إلى أحدهما جاش صدره بالألم و الذكريات الراسبة الذابلة، يتيه هنا و هناك في شاطئ الصحراء المهمشة ، فوالده هناك يسقي الأرض ، و أمّه تنسف العشب الأخضر و الأصفر ، و شقيقه الأكبر يقلب الأرض بالمحراث التقليدي ، و جدته تترنح من كل جانب ، و البقية كل من موقعه يكدحون وينطون في أرجاء المكان، بينما المدينة الفاضلة في هدوء تامّ كأنها مهجورة ..بلا أهل وسكان.. فتبدو وكأنها حزينة.. حزينة للغاية.... ضوؤها خافت على غير العادة ، و حركتها قد شلّت كأنها تمثال  حجري متآكل الجوانب ..

آه ..عندما ينظر إلى هده الشمعة الصغيرة و القاتمة , تذكره بذكريات مريرة ..لأن الأصفر فيها يتفوق على الأبيض ..قطرات
الندى من تحتها و النار من فوقها ..فتتلاشى وتنهار شيئا فشيئا , ودموعه تتسرب بلا توقف حزنا لما آل إليه فؤاده من اكتئاب وتحسر ...
شمعة المعاناة الآن قابت قوسين أو أدنى من الانطفاء و الزوال ، و بالتالي ستنطفئ معها كل همومه و أحزانه ..
لن يحزن أبدا بعد أن تنطفئي أيتها الشمعة الخبيثة ، لأنك سرّ توتره و كآبته..ذوبي الآن ذوبي ، و تلاشي من أمامه لأن معه شمعة أخرى كبيرة.. كبيرة للغاية , هي شمعة الأمل ، و التحرر و التفاؤل .. الأبيض فيها أكبر....الأمل فيها أكبر.. هي شمعة يستشرف من خلالها المستقبل في غنج و خيلاء، لأن الأمل فيها متفوق رغم الصراع الدؤوب و المستمر من الألم ، لكن لمادا ظل الأمل ثابتا لا يتحرك ... بينما الألم يراوغ ويبحث عن منفذ . لمادا لا يتحرك الأمل لإيقاف زحف الألم؟؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشعر الأمازيغي "باهبي ونماذج من أشعار أيت مرغاد"

  يعتبر الشعر أو "تامديازت" الشكل الأكثر تعبيرا عن حياة الإنسان الأمازيغي وفلسفته في الحياة، الشيء الذي يكشف عن غنى هذا الشكل الأدبي شكلا وعلى مستوى المضمون أيضا، فقد عني الإمديازن أو الشعراء الأمازيغ عناية فائقة بتقديم قصائدهم بقالب جميل الشكل غزير المضمون، وقام التنافس على أشده ولم يقعد بين كبار الشعراء الأمازيغ في مختلف المناطق التي يستوطنوها، بل إن التنافس وصل حد التراشق بالكلمات المصقولة أمام الجماهير في الأعراس والاحتفالات الطقوسية وفي مختلف التجمعات القبلية الأخرى.

مواصفات المقاول الناجح

ما دمت إنسانا يمتلك العقل والإرادة فأنت قادر على النجاح، لكن، يلزمك اتباع بعض أسس التفكير المنتج والذي من شأنه قيادة مشروعك لتحقيق النجاح. في هذه المحطة سنتحدث عن أهم مواصفات المقاول الناجح، بدونها يصبح المشروع مهددا بالانهيار في أي وقت، وهذه المواصفات هي كالآتي: 1- الثقة بالنفس: بدون الثقة في الذات يصعب عليك الإستمرار في بناء أي مشروع كيفما كان، فالثقة – هنا - عنصر هام لا محيد عنه في نجاح المشروع، والثقة ليست كِبرا ولا غرورا، بل هي الواقعية والالتزام في العمل وفق خطة محكمة معدة سلفا، كما أنها إيمان قوي بقدرة الذات على قيادة سفينة المشروع إلى بر الأمان رغم التحديات والعراقيل التي ستواجهك في الطريق. 2- الرغبة والقدرة: ونعني بـ"الرغبة" هنا توفر الإرادة الجامحة لإنجاح المشروع والتحفيز الذاتي المستمر والتفكير الإيجابي لحصد النتائج وتجاهل التسويف والمماطلة والتأجيلات. وأما "القدرة" فنعني بها القدرة على التعلم وشغف البحث والإطلاع في مصادر المعرفة المتنوعة والواسعة والتي من شأنها دعم معرفتنا وإغنائها لتزيد رؤيتنا وضوحا. فالمعرفة قوة والقدرة على تحصيل ...

عندي أمل ..

يجب أن نبكي دما على فقدان مفكر بارع بدل التهجي على فقدان لاعب كرة القدم أو خسارة البارصا أو الريال أو نجم من نجوم الفكاهة و المرح و اللهو و التسلية ...فالمشكلة الملحوظة على مجتمعنا انه لا يقيم أي وزن للمفكر الذي يشكل عقل المجتمع وموجهه، و بالمقابل هناك انسياق شعبي هائل ومرعب على النجوم؛ مقدمي الفرح و المرح و الترح ، و الفرجة على الإعلام الأسود؛ الذي منعنا بحق من التفكير النقدي في واقعنا اليومي المعيش ، بمشاكله و همومه وظواهره المرضية التي تجتاحه وتنخره و تقوض ما تبقى من أساسه الواهي ..